حيدر حب الله

17

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

في حجيّة خبره ، وإلا فلو كان يرى شرط الوثاقة فقط ، لما صحّ منه دعوى أنّ الضبط لا يحقّق التزكية ولا المدح ، فتأمّل جيداً . وممّا تقدّم كلّه ، يظهر أنّه لو انضمّت الصفتان إلى بعضهما في كلمات الرجاليّين مثل قولهم : عدل ضابط ، كان ذلك من أجود أنواع التزكية . يشار إلى أنّ التعبير بالضبط والضابط في التراث الرجالي الإمامي نادر جداً ايضاً ، بل تستخدم تعابير قريبة ستأتي إن شاء الله . ( 5 - 28 ) - ثقة ( صادق ، مصدَّق ، صادق فيما يرويه . . ) سبق في ما مضى - في الفصل الأوّل من فصول هذا الكتاب - الحديث بالتفصيل عن مصطلح الثقة ، وقلنا بأنّه يدلّ على وصفَي : الصدق والضبط معاً ، وأنّه لا يدلّ على التعديل بمعنى أنّه لا يحمل صفة العدل ، لكنّه من ناحيةٍ أفضل من وصف العدل ، وأنّ أدبيات علم الرجال الإماميّ تستخدم وصف الثقة أكثر من وصف العدل بخلاف ذلك عند أهل السنّة . وحاصل ما توصّلنا إليه هناك هو أنّ كلمة « ثقة » عندما تُطلق تفيد في اللغة من يؤتمن ويركن إليه ويعتمد عليه ، فإن أطلقت في مقامٍ مالي دلّت على أمانته في المال دون غيره ، وإن أطلقت في مقامٍ له علاقة بالأعراض دلّت على الأمن من طرفه على العرض ، وإن أطلقت في باب النقل والإخبار والكتب والتصنيف والرواية كما هو حال مقام كتب الرجال ، دلّت على الأمانة في النقل ، فتدلّ على الصدق والضبط لا غير ، أي لا تفيد سلامة الاعتقاد والمذهب ولا تفيد العدالة بالمعنى الشرعي الفقهي . وعليه ، فوصف الثقة من الأوصاف الممتازة في التزكية بناء على حجيّة خبر الثقة ، بل هي نافعة جداً بناء على حجيّة الخبر الموثوق كذلك . ومن أشكال التعبير عن الوثاقة ، قولهم : من أصحابنا الثقات ، من بيت الثقات ، من ثقات أصحابنا ، ثقةٌ في نفسه ، ثقة في أصحابنا ، ونحو ذلك .